عمر السهروردي
570
عوارف المعارف
الباطن إلى الأولى والأعلى من أنصبة القرب ، هذه المطالبة كائنة في المحبين ، فالشوق إذا كائن لا وجه لإنكاره ، وقد قال قوم : شوق المشاهدة واللقاء أشد من شوق البعد والغيبوبة ، فيكون في حال الغيبوبة مشتاقا إلى اللقاء ، ويكون في حال اللقاء والمشاهدة مشتاقا إلى زوائد ومبار من الحبيب وأفضاله ، وهذا هو الذي أراه وأختاره . وقال فارس : قلوب المشتاقين منورة بنور اللّه ، فإذا تحركت اشتياقا أضاء النور ما بين المشرق والمغرب ، فيعرضهم اللّه على الملائكة فيقول : هؤلاء المشتاقون إلى أشهدكم أني إليهم أشوق . وقال أبو يزيد : لو أن اللّه حجب أهل الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار . سئل ابن عطاء عن الشوق فقال : هو احتراق الحشا ، وتلهب القلوب ، وتقطع الأكباد من البعد بعد القرب . سئل بعضهم : هل الشوق أعلى أم المحبة ، فقال : المحبة ، لان الشوق يتولد منها ، فلا مشتاق إلا من غلبة الحب ، فالحب أصل ، والشوق فرع . وقال النصر أبادى : للخلق كلهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق ، ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له اثر ولا قرار . ومنها الأنس ، وقد سئل الجنيد عن الأنس فقال : ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة . وسئل ذو النون عن الانس فقال : هو انبساط المحب إلى المحبوب . قيل : معناه قول الخليل ( أرني كيف تحيى الموتى ) وقول موسى ( أرني أنظر إليك ) وأنشد لرويم :